الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

220

الاجتهاد والتقليد

الأقوال ، وإن كان الواقعي واحد يحتاج إلى جعل واحد ؛ فإذا ما شككنا في أنّ الجعل واحد أم متعدّد ، فبأصالة عدم تعدّد الجعل نحكم أنّه واحد ؛ فالمراد بأصالة عدم التعدّد هو أصالة عدم تعدّد الجعل . فإن قلت : كما أنّ الحكم الواقعي يحتاج إلى الجعل ، كذلك الأحكام الظاهريّة يحتاج إليه ، فلا محيص على كلا القولين من التزام تعدّد الجعل ، فلا يجري الأصل . قلت : يكفي في جميع الأحكام الظاهريّة حكم واحد ، وهو وجوب العمل بالمعتقد ، بمعنى أنّا لو فرضنا أنّ الوقائع منحصرة في خمسين واقعة مثلا ، وأنّ المجتهدين اختلفوا في كلّ واقعة على ثلاثة أقوال ، فعلى القول بالتصويب نحتاج إلى جعل مائة وخمسين حكما ، وعلى القول بالتخطئة يكفي جعل واحد وخمسين حكما ، خمسون منها للأحكام الواقعيّة في خمسين واقعة ، وواحد منها وهو وجوب العمل بالمعتقد للأحكام الظاهريّة التي هي مائة حكما ، فالأصل عدم زيادة الجعل على واحد وخمسين ، فتثبت بأصالة عدم تعدّد الجعل التخطئة . كما نثبت بهذا الأصل اشتراك الغائب للمشافهة في الأحكام التي نزلت على المشافهين ، بمعنى أنّه لو فرضنا نزول عشرة أحكام على المشافهين ، فإن كان الغائبين مشاركين لهم في هذا الأحكام ، لا نحتاج إلى جعل آخر لهم ، وإلّا فنحتاج ، والأصل عدم تعدّد الجعل ، فالأصل الاشتراك ، لكن في إثبات الاشتراك بهذا الأصل كلام ، فإنّه يجوز أن يكون الغائبون غير مشاركين لهم مع عدم لزوم تعدّد الجعل . فإن قلت : فعلى هذا يلزم أن يكون الواقعة في حقّ الغائبين خالية عن الحكم ، وهو غير جائز . قلت : يجوز أن يكون الحكم في حقّهم الإباحة المستفادة من العمومات ، كقوله عليه السّلام « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » وأمثاله ، فعلى فرض عدم اشتراكهم لهم ، لا نحتاج إلى تعدّد الجعل ، ولا يلزم خلوّ الواقعة عن الحكم . وكما نثبت بأصالة عدم تعدّد الوضع فيما لو استعمل لفظ في معنيين ، وشككنا في